ما هي معايير الكتابة التقنية (technical writing)..؟

أحياناُ يتم تعريف الكتابة التقنية(technical writing) على أنها تبسيط المُعقد ويمثل هذا التعريف الدقيق والمُختصر هو مجموعة كاملة من المهارات والخصائص التي تتعامل مع كل مجال من مجالات الجهد البشري على مستوى ما، فهي مجموعة فرعية كبيرة من مجال الاتصال التقني الأوسع،حيث تتضمن الكتابة الفنية نقل المعلومات المعقدة لأولئك الذين يحتاجونها لإنجاز بعض المهام أو الأهداف، كما إنها تعتبر من أدق أنواع الكتابات التي ترمي إلى التخصص في الكتابة، فهي لا تختلف الكتابة التقنية (technical writing) إختلاف كبير عن الكتابة الأدبية من حيث الهيكل، فهي أيضا كتابة تحتاج لمقدمة تعطي القارئ فكرة عن مضمون المقال، وتحتاج إلى مضمون يعمل على إيصال الفكرة بشكل تدرجي يتماشى مع مُختلف مستويات القراء.

ظهرت الكتابة التقنية (technical writing) حيث بدأت الصناعة، فمنذ الثورة الصناعية  التطور التكنولوجي السريع ظهرت الحاجة إلى الكتابة التقنية(technical writing) والتي تهدف إلى وضع المعلومات التقنية في لغة سهلة الفهم, يستطيع من خلال القارئ فهم المصطلحات التكنولوجية المُعقدة, حيث ينتج عن الكتابة التقنية (technical writing) الجيدة معلومات ذات صلة ومفيدة ودقيقة موجهة إلى جماهير محددة الهدف لتمكين مجموعة من الإجراءات من جانب الجمهور لتحقيق هدف محدد.

قد يكون الهدف استخدام تطبيق برمجي، أو تشغيل معدات صناعية، أو منع الحوادث، أو استهلاك الأغذية المعبأة بأمان، أو تقييم حالة طبية، أو الامتثال لقانون، أو تدريب فريق رياضي، أو أي مجموعة غير محدودة من الأنشطة المحتملة، إذا كان النشاط يتطلب خبرة أو مهارة لأداء، فإن الكتابة الفنية هي عنصر ضروري.

فعند البدء في الكتّابة التقنية (technical writing) هناك بعض المعايير التي يجب الإلتزام بها، فالكتابة الجيدة تتطلب الإيجاز، وأن تكون مركزة وسهلة الفهم، وخالية من الأخطاء نظرًا لما تتضمنه الكتابة التقنية (technical writing) من مصطلحات علمية مُعقدة تحتاج إلى لغة سهلة بسيطة وتجنب العبارات التقنية، كما يجب أن يكون واضحًا فكلما كان موضوع الكتابة أكثر تقنية بات الأمر صعبآ في الاعتماد فقط لى النص المكتوب، كما يجب أن يتحلى المُختص بالكتابة التقنية (technical writing) على الإلمام بالعديد من القدرات كالقدة على التحليل التخطيط والتصميم.

إن التصميم والتخطيط هما أيضًا عنصران مهمان جدًا للكتابة التقنية (technical writing) يقضي الكُتّاب التقنيون وقتًا طويلًا لضمان أن يكون المحتوى مفهوم قابل للقراءة، لأن محتوى ما بشكل سيئ قد يعوق فهم القارئ، كالنقاط  وحجم الخط، كما يتم استخدام الصور والمخططات ومقاطع الفيديو بشكل شائع من قبل الكتّاب التقنيين، لأن هذه الوسائط غالبًا ما تنقل معلومات معقدة بشكل أكثر كفاءة من النص المكتوب.

فالاعتماد على الصور والتصميمات بجانب النص يدعم توصيل الفكرة، فأهمية الكتابة التقنية (technical writing) تكمن في دقة المعلومات التي تتضمنها لأنها تعتمد في النهاية على معرفة الجمهور وفقًا لما يفهمونه حول الموضوع على سبيل المثال؛ يتم تضمين تعليمات حول كيفية إنشاء رف كتب بشكل صحيح وآمن عند شرائه، يتم ذكر هذه التعليمات حتى يتمكن أي شخص من المتابعة، بما في ذلك تفاصيل دقيقة حول مكان كل قفل، فإذا كانت هذه التعليمات غير دقيقة، فقد يكون رف الكتب غير مستقر ويفشل.

ويرجع تاريخ الكتابة التقنية (technical writing) إلى الحرب العالمية الثانية، ولكن خلال القرن العشرين ازدادت الحاجة إلى الكتابة التقنية(technical writing)، و أصبحت المهنة معترف بها رسميًا، حيث النمو التكنولوجي  السريع في شتى المجالات الطبية وغيرها من المجالات، فإلحاح الحرب خلق حاجة فورية لتصميم جيد والوثائق المكتوبة التي تؤرخ استخدام هذه التقنيات.

تزايد الطلب على الكتابات التقنية (technical writing) خلال هذا الوقت، وأصبح لقبًا وظيفيًا رسميًا خلال الحرب العالمية الثانية حتى الآن ومع تتطور الوسائل أصبحت الكتابة التقنية (technical writing) تعتمد على الصور والتصميمات من أجل المساعدة في توصيل المعلومات بشكل بسيط يسير يناسب القراء مع الاحتفاظ بشرط الدقة المعلوماتية التي تتحلى بها الكتابة التقنية (technical writing).