لماذا المحتوى العربي على الإنترنت أضعف من الأجنبي؟

لازال المحتوى العربي لا يحظى بالاهتمام الكافي من العاملين والقائمين على انتاجه، وعدم قدرتهم في استيعاب ما يتناسب مع العالم الرقمي الجديد، وبما يوافق المحتوى الفكري الملائم للمستخدم العربي.

 

فالمحتوى الرقمي العربي يشمل كافة صفحات ومواقع الإنترنت التي كتبت باللغة العربية، ويضم كلاً من المجلات والكتب والمقالات ومقاطع الفيديو وغيرها من أشكال المحتوى، ويتم تحديد الحجم التقريبي لهذه الصفحات المتاحة على شبكة الإنترنت من خلال مؤشر المحتوى العربي.

 

وقد أشارت بعض النتائج والتقارير مؤخراً إلي تدني نسبة المحتوى العربي علي الإنترنت مقارنة بالمحتوى العالمي (غير العربي)، فطبقاً لتقرير “موسوعة موضوع العربية الإلكترونية ” أن نسبة المحتوى العربي على الإنترنت لا تتعدى الـ 2.74% من نسبة المحتوى العالمي.

 

كما أدى تجريد المواقع العربية من المصادر والدراسات الموثوق بها إلي عذوف القراء والمستخدمين عن المحتوى العربي واتجاههم إلى المحتوى الأجنبي الأكثر مصداقيه وتوثيقاٌ لمحتواه المقدم إلي الجمهور واحترام عقلية المستخدم ورغبة في الحصول علي معلومات ومقالات موثوقة المصدر وليس بشكل عشوائي كما هو الحال في مواقع المحتوى العربي، كذلك الأخطاء النحوية والإملائية وركاكة المقالات المنشورة تقف عائق أمام المحتوى العربي الوصول إلي المستخدم الرقمي العربي، فيتجه الكثير إلي المحتوى الأجنبي لأنه أصبح الأكثر انتشاراً والأكثر مصداقية وشمولية مقارنة بالمحتوى العربي الضعيف بعض الشئ.

 

ويواجه المحتوى العربي العديد من المشكلات التي تقف عائقاً بينه وبين الوصول لتلك النسب المرتفعه للمحتوى الأجنبي، فنجد أن مشكلة التكرار التي تظهر بشكل ملفت  في أكثر من موقع، خصوصا أن مواقع إلكترونية عديدة تعيد نشر المقالات والمواد بعد استنساخها من موقعها الأصلي وتجريدها من مصدرها الأصلي فحقوق الملكية تتلاشى تماماً داخل مواقع المحتوى العربي.

 

ففي ظل تلك المشكلات التي يواجهها المحتوى العربي نجد أنه خسر في سباق العالم الرقمي مع المحتوي الأجنبي الأكثر دقة ومصداقية و جودة لغوية وتنسيق معلوماتي وغيرها من الأسباب التي جعلته في الصدارة.

 

فلابد أن يكون هناك وقفه من قبل القائمين على المحتوى العربي وتغيير سياستهم المنتهجه في إنتاجه، و الوقوف على أسباب إخفاقة ومعالجة كل تلك المشكلات ليستطيع مواجهة المحتوى الأجنبي، وعلى الجامعات ومعاهد البحث والمؤسسات العلمية والتربوية والصحية وغيرها رفع مستوى مساهمتها في هذا الخصوص، توخياً لنشر المعرفة بجميع جوانبها وتحقيق التنمية البشرية.

 

وهناك العديد من الدول التي سعت بشكل ملحوظ في إثراء المحتوى العربي وتأتي مصر في مقدمة تلك الدول التي ظهر نشاطها المعلوماتي في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، تليها كلاً من الأردن والسعودية، وتظل كل هذه المحاولات نقطة صغيرة في بحر المحتوي الأجنبي الذي ينافس وبشدة.



× مرحبًا، راسلنا واتساب الآن